السيد الخوئي

181

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

واما الأحكام التكليفية بناء على هذا المعنى من السّببية ( أعني السّببية الاماميّة ) فحالها حال البناء على الطريقية لأن الفعل بعد ما يكون ذا مصلحة لازمة التدارك فلا بد أن يأتي بالواقع إعادة أو قضاء ووجود فعل ذي مصلحة في قبال الواقع فعلا لا ينافي وجودها في الواقع قبلا فلو فرضنا أنه في زمان كانت وظيفته الصلاة قصرا فعمل بها ثم انكشف خلافها وتبين له ( بتبدل رأي مرجعه أو غير ذلك من أنحاء الانكشافات ) أن الوظيفة فعلا هو الاتمام فبأي مقتض يكون القصر مجزيا والحال أن المصلحة الكائنة في نفس المتعلق الداعية إلى جعل الحكم - من جهة أن الامارة قد أخبرت عنه - بعد غير متداركة فعدم الاجزاء في التكليفيات على هذا القول أيضا على القاعدة . وقد يقال بالاجزاء « 1 » إما لأجل أن القاعدة تقتضيه فان الحجة الفعلية لا تكون حجة إلا بعد زوال الحجة الأولى . وإما لان المتأخر في سابقه لا يؤثّر . وملخّص ما يقرّب هذا البيان أمران : الأول : أنّ في الاحكام الوضعيّة لا بدّ من القول بالاجزاء فيها إذ لا متعلق لها إلا الأعيان الخارجية غالبا ليقال إنّها تابعة للمصالح أو المفاسد في المتعلقات وتكون ناشئة عنها بل انها لا تنشأ إلا من مصالح في نفسها فلو فرضنا أن الملكية كانت

--> ( 1 ) والقائل هو شيخنا المحقق ( ره ) في حاشيته على الكفاية وتعليقته على المكاسب .